ابن شعبة الحراني
407
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ثم قال الرشيد : بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة ( 1 ) لما تجاريناه . فقال عليه السلام : نعم . واتي بدواة وقرطاس فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم جميع أمور الأديان أربعة : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها ، والاخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة وهو إجماع الأمة . وأمر يحتمل الشك والانكار ، فسبيله استيضاح أهله ( 2 ) لمنتحليه بحجة من كتاب الله مجمع على تأويلها ، وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ولا يسع خاصة الأمة وعامتها الشك فيه والانكار له ( 3 ) . وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه وأرش الخدش ( 4 ) فما فوقه . فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عليك صوابه ( 5 ) نفيته . فمن أورد واحدة من هذه الثلاث ( 6 ) فهي الحجة البالغة التي بينها الله في قوله لنبيه : " قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين ( 7 ) " يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه ، لان الله عدل لا يجور ، يحتج على خلقه
--> ( 1 ) أي أقسمك بحق آبائك أن تبين لنا كلمات جامعة في نهاية الاختصار لأمورنا الجارية . و " لما " حرف استثناء وكما تدخل على الجملة الاسمية تدخل على الماضي لفظا لا معنى أيضا نحو أنشدك الله لما فعلت أي ما أسألك الا فعلت . ( 2 ) في بعض النسخ [ استنصاح أهله ] . ( 3 ) ورواه المفيد رحمه الله في الاختصاص ونقله المجلسي - قده - في البحار هكذا " فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أمور الأديان أمران : أمر لا اختلاف فيه وهو اجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها والاخبار المجتمع عليها ، المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة . وأمر يحتمل الشك والانكار وسبيل استيضاح أهله الحجة عليه . فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها ووجب عليه قبولها والاقرار والديانة بها وما لم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الأمة وعامها الشك فيه والانكار له كذلك هذان الأمران . . . الخ " ( 4 ) في الاختصاص [ إلى أرش الخدش ] . ( 5 ) في الاختصاص [ وما غمض عنك ضوؤه ] . ( 6 ) والظاهر أن المراد بهذه الثلاث : الكتاب والسنة والقياس الذي تعرف العقول عدله . ( 7 ) سورة الأنعام آية 150 .